من الحب ما قتل

 عشت حياة طويلة وأنا أُحمي قلبي من كل غريب يحاول الاقتراب،  أحتفظ بعفتي وحبي البريء كطفلة صغيرة تخفي حبات الحلوى الخاصة بها  كي لا ياكلها الاخرون ، أحلم بفارس على حصان أبيض يأتي ليأخذني بعيدًا عن هذا العالم، نعيش معًا كل تفاصيل الحب.  نرقص تحت المطرو نتشارك الكتب، نسهر ليلًا نتبادل الحكايا ونسرق بعض الساعات فقط لنقضيها معًا. 

كنت أحفظ تفاصيله: ما يحب وما يكره، ما هي أكله المفضلة، وكنت أتخيل أنني سأكون له كل شيء، كما كان هو بالنسبة لي. كنت أظن أنه في هذا العالم الواسع لا يوجد شيء أجمل من أن أكون معه، أن نكون معًا في كل لحظة، أن نكتشف كل شيء عن بعضنا البعض ونتقاسم الأيام التي لم يكن فيها مكانٌ آخر سوى للحب.

ثم جاء اليوم الذي وجدته فيه، تزوجته، وكنت أسعد امرأة على وجه الأرض. لقد كان كما حلمت به تمامًا، كان الفارس الذي جاء ليحملني بعيدًا عن ألمي، بعيدًا عن وحدتي. كان هو الحلم الذي تحقق، وكان لي. لكنه، ومع مرور الوقت، بدأ يأخذ مني أكثر مما كنت أتخيل. سرق مني كل شيء، أخذ حبي، عقلي، تفكيري، قلبي، سعادتي، ضحكاتي، وكل شيء كان فيّ ليصبح هو الحياة بأسرها. كنت أعيش له، كنت أتنفسه، كنت أراه كل شيء، لكنني لم أكن أرى الحقيقة. ثم جاء اليوم الذي قرر فيه أن يسلبني كل شيء، ليأخذ مني حتى آخر شبر من السعادة التي كنت أظنها ملكي.

أخبرني أنه قرر أن يتزوج حب طفولته، تلك الفتاة التي ما يزال يحبها، وكانت الصدمة أكبر من أن أستوعبها. كيف يمكن أن يحدث هذا؟ كيف لأحد أن يحبني بكل تلك التفاصيل ويعيش معي كل تلك الذكريات الجميلة والمشاعر الرقيقة، ثم يقرر فجأة أنني لم أكن سوى سراب؟ كيف جعلني أصدق أنه كان يحبني، وهو في الحقيقة لم يكن يحبني أبدًا؟ كيف جعلني أعيش في وهم أن أحلامي قد تحققت، وأنا في النهاية لم أكن سوى محطة عبور في حياته؟

والسؤال الذي يظل يعصف بي هو:  في ماذا كانت تلك الفتاة التي يدعي أنها حب طفولته أفضل مني؟ هل هي أجمل؟ هل هي أذكى؟ ربما كانت تحفظه أكثر مني، أو ربما كانت تعرفه بشكل أعمق. لا أستطيع أن أفهم، ولا أريد أن أفهم. كان هو حياتي، وكان وجوده في كل لحظة من حياتي، والآن، فجأة، أصبح هو سرابًا. رحل إلى حبه القديم، وتركني هنا، ضائعة في متاهة مغلقة، لا أستطيع البقاء ولا أستطيع الرحيل. لا أدري كيف أواجه الحياة الآن، ولا كيف أتعامل مع هذه الفجوة التي تركها في قلبي.

صدق من قال "ومن الحب ما قتل". هذا هو الحب الذي قتلني، قتل كل شيء بداخلي، حتى نفسي. أنا الآن لا شيء، مجرد خيال، مجرد ذكرى لشيء كان يمكن أن يكون، ولكنه لم يكن أبدًا. ضننت حبي له هو النهاية، لكنه لم يكن سوى البداية لنهاية ألمي، التي بدأت الآن.

💔🥀


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نجمة 🌟في انتظار القمر 🌚