🩸زهرة القصر الدامية🌹
في أحد الأحياء الهادئة من مدينة سعودية قديمة، ارتفع قصر فخم مهجور، تُغلف جدرانه الأعشاب الجافة وتتشبث به نباتات كأنها تحاول كتم أنفاسه. لا أحد يقترب منه، لا أحد يجرؤ حتى على النظر إليه مطولًا.
هذا القصر، الذي كان يُطلق عليه يومًا "قصر ريم"، لم يعد سوى ظل لماضٍ دمويّ غامض.
في قديم الزمان، كان القصر مِلكًا لعائلة ثرية: أب صارم لكنه طيب، أم رقيقة تفيض فنًا وجمالًا، وابنتهما الوحيدة… ريم.
ريم كانت فاتنة، عذبة كنسمة ربيع، ضحكتها تنير المكان، وعيناها واسعتان تتأملان العالم بدهشة لا تُشبه أحدًا. كانت محبوبة من الجميع، يُقال إن والديها بنيا القصر خصيصًا لها، وسمّياه باسمها حبًا بها.
لكن، شيئًا ما كان يختبئ خلف جدران ذلك الجمال…
كان ذلك مساء خريفي ثقيل، غيوم رمادية تُخيم على السماء والجوّ مشحون بشيء لا يُرى.
في تمام الساعة السادسة مساءً، دوّى صراخ مدوٍّ أيقظ الحي بأكمله:
"يااااااااه!! قتلتهم!! قتلتهم!!!"
خرج الجيران مذهولين، ليروا ريم واقفة فوق سطح القصر.
كانت بثياب ممزقة ملوثة بالدماء، شعرها مبعثر كأن ريحًا غاضبة عبثت به، وعيناها شاخصتان كأنها خرجت من عالم آخر.
وفي يدها… سكين كبيرة تقطر دمًا.
صرخت بصوت أجش:
"لقد قتلت أبي وأمي!ذبحتهم و قطّعتهم لأشلاء، ووضعْتُهم في أكياس سوداء… ستجدونهم داخل القصر!"
ثم رفعت رأسها نحو السماء وقالت:
"لا أحد يدخل هذا القصر من بعدي… لا أحد!!!"
وقبل أن يفهم أحد ما يحدث… غرزت السكين في قلبها، وسقطت من أعلى السطح نحو الحديقة.
أسرع الناس نحوها، لكن حين وصلوا؟
لم يجدوا أي أثر لجثتها.
لا في الحديقة، ولا على السطح، ولا في أي مكان… وكأنها تبخرت!
جاءت الشرطة، وبعد تفتيش طويل داخل القصر… عثروا على جثتي الأب والأم، ممزقتين، داخل أكياس سوداء، تمامًا كما وصفت ريم.
لكنها… لم تكن بينهم.
الجميع شهد سقوطها، الجميع رأى السكين، الجميع سمع صراخها…
لكن جسدها اختفى.
ومنذ تلك الليلة، أصبحت الساعة السادسة مساءً موعدًا مرعبًا.
يقول سكان الحي إنهم يسمعون صوت صراخ يأتي من القصر كل يوم عند نفس التوقيت…
"لا أحد يدخل… لا أحد يدخل… إنها لعنتي!"
بمرور الوقت، حاول البعض دخول القصر بدافع الفضول… فماتوا , والبعض الاخر وُجد ميتًا عند الباب، عيونهم جاحظة من شدة الخوف.
و عندما قرر اهل الحي هدم القصر دخل ثلاثة عمال للشروع في العمل لاكهم لم يعودو… و عندما بحث عنهن الشرطة وجدوهم مييتين على بعد خطوات من باب القصر و بعد التشريح اكتشف ان الثلاثة ماتو في وقت واحد بسكتتة قلبية .
ظلّ القصر على حاله، لا أحد يجرؤ على الاقتراب.
وبقيت صرخة ريم تعوي في الأفق كل مساء، ومعها تحذيرها الأبدي:
"لا أحد يدخل هذا القصر من بعدي…"
وهكذا… أصبح "قصر ريم" ليس مجرّد مكان، بل لعنة، بوابة نحو المجهول… وربما، نحو عالم لا نجرؤ على تسميته.
تعليقات
إرسال تعليق